ابن الوزان الزياتي
315
وصف افريقيا
الفضة والذهب . وأرسل مندوبيه لسائر أنحاء العالم لجمع الضرائب ، وكانت طنجة إحدى المدن التي تدفع له الضرائب في ذلك العصر . ولكن المؤرخين الثقاة يقولون أن الرومان هم الذين بنوا طنجة على ساحل المحيط في العصر الذي كانوا يحكمون فيه غرناطة أسبانيا ، على مسافة ثلاثين ميلا « 341 » من أعمدة هرقل « 342 » وعلى مسافة مائة وخمسين ميلا من فاس . وحينما كان القوط يحكمون غرناطة أسبانيا ، كانت طنجة ملحقة بسبتة إلى أن سقطت بيد المسلمين ، وذلك عندما احتلوا مدينة أرزيلا « 343 » . وقد كانت طنجة على الدوام مدينة مطمئنة ، شريفة ، ومأهولة جيدا بالسكان . وكانت تضم قصورا منها القديم ومنها الحديث . هذا والأراضي المحيطة بها ملائمة لزراعة الحبوب ، ولكن يوجد بجوار المدينة واد ترويه مياه عين حيث تنتج المزارع العديدة فيه البرتقال والليمون وثمارا أخرى . كما تظهر بعض الكروم في خارج المدينة ولكن التربة هنا رملية . وقد عاش سكانها في بحبوحة من العيش إلى أن سقطت أرزيلا « 344 » ، وعندما وصلهم نبأ هذا الحادث احتمل كل من سكانها أثمن ما يملكه من أشياء ، وهرب من المدينة ملتجئا إلى فاس . وحينئذ أرسل قبطان ملك البرتغال ضابطا احتلها باسم ملك البرتغال إلى أن أرسل الملك إليها أحد أقربائه « 345 » . ولهذه المدينة في الواقع مكانة هامة بسبب قربها من جبال غمارة ، التي يسكنها أعداء النصارى . ولكن قبل سقوطها تحت سلطة البرتغاليين بخمس وعشرين سنة ، كان ملك البرتغال قد أرسل إليها أسطولا كبيرا ، وقد تصوّر ان المدينة لن تستطيع الحصول على أية نجدة لأن ملك فاس كان منهمكا حينئذ في حرب ضد متمرد انتزع منه مكناس . ولكن
--> ( 341 ) 48 كم تقريبا . ( 342 ) أي سبتة . ( 343 ) يظهر أن الواقع كان على خلاف ذلك عند الاحتلال الاسلامي لمدينة طنجة إذ كانت ملحقة بملكة الويز يقوط في أسبانيا ، أو كانت على الأقل الباب المفتوح لهذه المملكة على إفريقيا . اما سبتة التي كان اسمها سبتيون فقد كانت قلعة تابعة لأمبراطورية القسطنطينية الرومانية . ( 344 ) بتاريخ 24 آب ( أغسطس ) 1471 م . ( 345 ) الحقيقة أن الملك الفونس الخامس قد اشترك بنفسه في الحملة ، وأرسل إلى طنجة دون جاءو ، ابن دون براغانس الذي استولى على المدينة بتاريخ 28 آب ( أغسطس ) 1471 م .